الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
98
مجموعة الرسائل
إلا أيدي الذين يريدون تضعيف التزام المسلمين وتمسكهم بنصوص الشريعة ، فما يمنعهم عن النفوذ في بلاد المسلمين والسلطة عليهم إلا تمسك المسلمين بالكتاب والسنة ، ولم يفتح لهم باب ذلك إلا بعد ضعف هذا الالتزام والغفلة عنه . عصمنا الله تعالى من فتن أهل الزيغ والأهواء ، وأذناب الاستعمار . ومما يضحك الثكلى أن هؤلاء الذين اتبعوا أهواءهم كثيرا ما استندوا في تضعيف هذه الأحاديث تارة بأن هذه العقيدة ليست في أصلها من عقائد أهل السنة القدماء ، ولم يقع لها ذكر بين الصحابة في القرن الأول ولابين التابعين ، وأخرى بأنها سببت المنازعات والثورات على الحكومات ، والدعايات السياسية ، وثالثة ببعض اختلافات وقع في بعض أحاديثها مع البعض الآخر وهذا من غرائب ما تشبث به في رد السنة النبوية ، أما أولا : فأي دليل أقوى على وقوع ذكرها بين الصحابة والتابعين ، وان النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو المصدر الأول لبث هذه العقيدة بين المسلمين ، من هذه الأحاديث المتواترة ، ومن إجماع المسلمين ، ومن أنهم لم يردوا دعوى أحد من مدعي المهدوية بإنكار صحة خروج المهدي ( عليه السلام ) ، بل ردوهم بفقدانهم الصفات والعلائم المذكورة له ، كما تشهد بذلك حكاية محمد بن عجلان مع جعفر بن سليمان ، وما قاله فقهاء أهل المدينة وأشرافهم ( 1 ) . فإذا لم تكن هذه الأحاديث مع كثرتها وتواترها ، واتفاق المسلمين على مضمونها ، دليلا ، فبأي دليل يستند على صحة نسبة أية عقيدة إسلامية إلى الصحابة ، وإلى الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وثانيا : فلعلك لا تجد عقيدة ولا أصلا لم تقع حولها المنازعات ، والمخاصمات وقد وقعت حول الألوهية وحول النبوات المنازعات والمخاصمات أكثر من المهدية بكثير ، كما وقع النزاع بين الأشاعرة وغيرهم ، وبين أتباع المذاهب من الشوافع ، والأحناف ، والحنابلة ، والمالكية ، وغيرهم ، منازعات وحروب كثيرة ، بل يمكن أن يقال : إن العدل والأمن ، وغيرهما من المفاهيم التي اتفق أبناء الإنسان كلهم على لزومها وقعت حولها
--> ( 1 ) راجع ( البرهان في علامات مهدي آخر الزمان ) ص 174 .